بمناسبة اليوم الوطني لمحو الأمية، الذي يخلد في الثالث عشر من أكتوبر من كل سنة، نظمت الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، بدعم من الاتحاد الأوروبي بالمغرب، يوم الاثنين بالرباط حفلا رسميا للإطلاق الرسمي للحملة الوطنية لمحاربة الأمية.
ولا تقتصر هذه المحطة على بعدها الرمزي أو الاحتفالي فحسب، بل تجسد مناسبة وطنية لتجديد التأكيد على الأهمية الجوهرية للولوج إلى المعارف الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، باعتبارها حقا أساسيا لكل المواطنات والمواطنين وركيزة رئيسية لبناء مجتمع المعرفة والتنمية.كما تشكل هذه المناسبة فرصة لإبراز الجهود المتواصلة المبذولة على الصعيد الوطني من أجل جعل محو الأمية رافعة استراتيجية للتعلم مدى الحياة.
وقد تميز هذا الحدث بحضور السيد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة والسيدة ليز باتي ممثلة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، والسيد عبد الودود خربوش، مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية.
وقد صرح معالي السيد ديميتير تزانتشيف، سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، قائلا: «إن الاتحاد الأوروبي ملتزم، منذ سنوات عديدة، بدعم الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية في هذا الورش الاستراتيجي. ومن خلال هذه الحملة التحسيسية التي نشارك فيها اليوم، نجدد قناعتنا الراسخة بأن محو الأمية ليس مجرد حق أساسي، بل هو أيضا رافعة للإدماج والتنمية الاجتماعية، لا سيما في صفوف الشباب».
ومن جانبه، صرح السيد عبد الودود خربوش قائلا :« انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، التي تؤكد على ضرورة تعزيز فرص التعلم مدى الحياة وضمان الولوج المنصف إلى التعليم للجميع، شرعت الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية 2023–2035، التي تروم الانتقال من مجرد اكتساب المهارات الأساسية إلى بناء منظومة تعليمية دامجة، تسهم في تحقيق الإدماج السوسيو-مهني المستدام «
وفي هذا السياق، أعطيت الانطلاقة الرسمية لـلحملة الوطنية لمحاربة الأمية تحت شعار «ديرو الخطوة الأولى» لتكون دعوة صريحة لكل الأشخاص في وضعية أمية للانخراط في مسار التعلم واكتساب المهارات وتمكين الذات.وتعتمد هذه الحملة مقاربة مندمجة تقوم على التحسيس الإعلامي والتواصل الرقمي والتعبئة الميدانية القريبة من المواطنات والمواطنين، من خلال المديريات الجهوية للوكالة بشراكة وتنسيق مع النسيج الجمعوي المحلي .
كما أكد السيد خربوش، في كلمته، على التزام الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بجعل هذه الاستراتيجية مرجعا وطنيا من خلال تنسيق الجهود مع جميع شركائها في سبيل تحقيق الهدف الطموح المتمثل في القضاء النهائي على الأمية في أفق سنة 2029 .هذا وقد وجه دعوة قوية بقوله » ندعو جميع الأشخاص المعنيين إلى التسجيل في دروس محو الأمية، واتخاذ الخطوة الأولى نحو تحقيق ذواتهم وتعزيز استقلاليتهم وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في التنمية .«
وإذ تمتد من 13 إلى 27 أكتوبر 2025، تستهدف هذه الحملة جميع فئات المجتمع المغربي: النساء والرجال والشباب، في المجالين الحضري والقروي، وتشجع الأشخاص في وضعية أمية على الشروع في مسارهم التعليمي لاكتساب المهارات الأساسية.
وتندرج هذه الحملة في إطار مقاربة شمولية ومنظمة؛ إذ أطلقت الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، بدعم تقني من الاتحاد الأوروبي، خلال سنة 2025 مراجعة شاملة لاستراتيجيتها التواصلية، شملت تحديث الهوية البصرية، وإطلاق موقع إلكتروني جديد، وتعزيز حضورها الرقمي. وتهدف هذه الدينامية إلى رفع الوعي لدى الفئات المستهدفة، وتشجيع التسجيل في دروس محو الأمية، وتحسين نجاعة التدخلات التواصلية.
كما تم خلال هذا الحفل الإعلان عن النسخة الجديدة من الموقع الإلكتروني للوكالة www.anlca.gov.ma والذي أصبح يوفر واجهة خاصة بالمستفيدين، تتيح محتوى سمعيا-بصريا توضيحيا لتقديم الإرشاد اللازم للتسجيل في دروس محو الأمية وكذا واجهة للعموم، تضم معلومات محينة حول برامج وأنشطة الوكالة، مع ولوج مباشر إلى المنصات الرقمية IFMA وSIMPA لتيسير الوصول إلى الموارد والخدمات الرقمية. للوكالة
واختتم الحفل بالإعلان عن إطلاق الدورة الأولى من الجائزة الوطنية لمحاربة الأمية والتي تروم تكريم الفاعلين المتميزين في هذا المجال، سواء من الجمعيات الشريكة أو المكونين أو المستفيدين الذين استكملوا مسارهم التعليمي بنجاح، في تجسيد حي للتحول الإيجابي الذي يحققه الولوج إلى المعرفة.